نبذة عن الكتاب:
نقدم للقارئ العربي الكريم الجزء الأول من ثلاثية "فقه الترجمة" بعنوان: "تاريخ التعريب والترجمة في المدرسة العربية الإسلامية" والذي لم نقصد من وراء تصنيفه فقط أن يكون سرداً أو تأريخا لبعض أحداث الماضي ووقائعه وحقبه المتعاقبة، بتفصيلاته السياسية والاجتماعية الدقيقة والمعقدة التي تتلاءم وهذا النوع من البحوث الأكاديمية الجادة، ولكن قصدنا أيضاً تتبع المراحل التاريخية المختلفة لحركات التعريب والترجمة منذ مجيء الإسلام وحتى اليوم، وإبراز المعالم الأساسيّة التي ميزت كل مرحلة، وظروف نشأتها وتطورها، وعوامل ازدهارها ونهضتها، أو أسباب تراجعها وضعفها، ثم النتائج المترتبة على كل هذا.
نأمل أن يكون بحثاً نافعاً وشاملاً، يساعد الباحث والدارس في فهم الأصول الأولى للمدرسة العربية والإسلامية في التعريب والترجمة، ويبسط في شرح أهدافها العامة والخاصة وأركانها الأساسية حتى نقف -نحن العرب- على البدايات الحقيقية التي قامت عليها تلك المدرسة الزاهية، وأهم مبادئها التي ربما تحكم ممارستنا للتعريب وطرائقنا في الترجمة دون أن ندري -حتى اليوم-،
كذلك لم نغفل في هذا البحث ذكر أعلام المعربين وشيوخ المترجمين في كل مرحلة، والإشارة إلى أهم الأعمال والترجمات التي تركوها لنا وسطر لهم التاريخ بحروف من نور.
ثم إن مقصدنا الأسمى والمجمل من ذلك كله هو محاولة فك طلاسم الغموض الذي يحيط بنشأة الترجمة العربية، وكشف اللثام عن كثير من أحداثها ووقائعها، وتعقب رجالات هذا العلم الإنساني الماتع وأبطاله.
فقد كان العرب يوماً دعاة النهضة إلى هذا العلم ومؤسسيه، وكان المسلمون أساتذة العالم ومعلّميه؛ فأصبحوا اليوم عبئاً عليه ومتسوليه، يلهثون وراءه مقلدين لا مبدعين، وراضين منه بفتات المتقدمين فيه، يقلدونهم عن كسل من غير عمل، ويحاكون أخطاءهم عن جهل من غير فهم، فلربما يسهم هذا البحث النظري في أن يَسُدَّ فراغاً مُتراكماً عبر السنين الموضوع التعريب والترجمة في المكتبة العربية والإسلامية، تنفع به وبأجزائه اللاحقة - إخواننا الزملاء الباحثين، ونُعلّم من خلاله أبناءنا الطلبة الدارسين، فلطالما بحثنا عن مثله فلم نجد في أركان مكتباتنا المتخمة بمجلدات أدبيّة ولغويّة مُعرّبة أو مُترجمة من ثقافات ولغات أخرى، ليس لها كبير نفع من قراءتها، ولا عظيم فائدة من اقتنائها.
للاطلاع على الفهرس من الرابط:
https://bit.ly/3XFsFO7